باحثون يناقشون أهمية إنشاء قاعدة بيانات وطنية عن الأمراض غير المعدية
أنماط الحياة الخاطئة والأنظمة الغذائية غير الصحية تشكل أهم عوامل الخطورة -
كتبت - مُزنة الفهدية -

كشف أمس سعادة الدكتور علي بن طالب الهنائي وكيل وزارة الصحة لشؤون التخطيط، رئيس اللجنة التوجيهية للبرنامج البحثي الاستراتيجي حول الأمراض غير المعدية أن الأمراض غير المعدية من أبرز أسباب الوفيات على مستوى العالم، وتنقسم إلى أنماط رئيسية أربعة وهي أمراض القلب الوعائية، والسرطانات، والأمراض التنفسية، والسكري، وتعتبر أهم عوامل الخطورة التي تسبب الأمراض غير المعدية هي أنماط الحياة الخاطئة، والأنظمة الغذائية غير الصحية.
رفد الباحثين
وقال الهنائي: «تعتبر الأمراض غير المعدية من أهم أولويات وزارة الصحة ومن أكثر المشاكل الصحية بالسلطنة، وقد تبنت السلطنة ممثلة في وزارة الصحة السياسة الوطنية للوقاية والسيطرة على الأمراض غير المعدية للحد من انتشار هذه الأمراض ومن أجل تغيير أنماط الحياة للعمل من أجل حياة صحية أفضل للجميع، وجاء مكملا لهذه الجهود إنشاء البرنامج الاستراتيجي البحثي للأمراض غير المعدية بالتعاون مع مجلس البحث العلمي، والذي يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية عن الأمراض غير المعدية، وعوامل الخطورة المرتبطة بها، وربطها مع القطاعات المعنية الأخرى لرفد الباحثين وصناع القرار بأهم المؤشرات لاتخاذ قرارات مستنيرة مبنية على الأدلة والبراهين وكذلك لتوفير منصة لإنشاء ترصد الأمراض غير المعدية الرئيسية وعوامل الخطر المصاحبة لها في سلطنة عمان.»
وأوضح سعادته أن البرنامج يهدف إلى إجراء البحوث الوبائية التدخلية الطولية وبناء القدرات البحثية في هذا المجال، وبالتعاون مع القطاعات المعنية بعوامل الخطورة للأمراض غير المعدية، ويركز البرنامج في خمسة محاور على أمراض القلب الوعائية والسرطانات والأمراض التنفسية المزمنة والسكري وأمراض الصحة النفسية والذي تم إضافته كواحد من الأمراض غير المعدية.
وجاء ذلك خلال الحلقة التعريفية للبرنامج البحثي الاستراتيجي للأمراض غير المعدية بمجلس البحث العلمي بالتعاون مع وزارة الصحة، تحت رعاية سعادة الدكتور هلال بن علي السبتي، الرئيس التنفيذي للمجلس العماني للاختصاصات الطبية، وبحضور أصحاب السمو والسعادة، وأعضاء اللجنة التوجيهية للبرنامج، وعدد من الأطباء والمهتمين والعاملين بالقطاع الصحي والأكاديمي من مختلف الجهات المعنية ومؤسسات التعليم العالي، ومجلس البحث العلمي، وذلك في فندق جي دبليو ماريوت بمنطقة العرفان.
وأوضحت الدراسات أن نسبة (72%) من الوفيات في السلطنة لعام 2018م تعزى إلى الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان ومرض السكري وأمراض الجهاز التنفسي والأمراض النفسية، وتمثل تداعيات تلك الأمراض من المراضة والعجز والوفاة المبكرة عبئاً على الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة خاصة الصحية وتأثيرها على الإنتاج والتنمية.
تأهيل كوادر وطنية
وتهدف الحلقة التعريفية بالبرنامج إلى تأهيل كوادر وطنية قادرة على المنافسة، وذلك من واقع أن الأمراض غير المعدية تعد أمرا ملحا يستوجب عناية المجتمع العماني بأسره، ونظرا للزيادة السريعة في نسبة المصابين بها ولتفاقم أعبائها يستوجب هذا الأمر المساهمة العملية عن طريق البحث العلمي والدراسات في الوقاية والتحكم بالأمراض غير المعدية، وعوامل الخطورة السلوكية كاستخدام التبغ وشرب الكحول واتباع نظام غذائي غير صحي، والخمول البدني، وعوامل الخطورة الأيضية مثل الوزن الزائد والسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الجلوكوز في الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم.
استقطاب باحثين
كما تسعى الحلقة إلى تعريف الباحثين بالبرنامج البحثي الاستراتيجي للأمراض غير المعدية، واستقطاب الباحثين الأكفاء لعمل بحوث تساهم في الحد والوقاية من الأمراض غير المعدية، وتسليط الضوء على أهم القضايا البحثية في مجال الأمراض غير المعدية للمساهمة في خفض عبء المراضة والوقاية من الأمراض غير المعدية، متأملين في ختام الحلقة الخروج بحزمة من البحوث المهمة التي من شأنها رفد ودعم متخذي القرار بالأدلة والبراهين لسن تشريعات وقوانين تساهم بخفض عبء الأمراض وتساعد في التصدي للأمراض غير المعدية.
مؤشرات عالمية
وقدمت الدكتورة عذراء بنت هلال المعولية، مديرة البرنامج البحثي الاستراتيجي للأمراض غير المعدية، ومديرة مركز الدراسات والبحوث في وزارة الصحة عرضا تقديميا، عن البرنامج البحثي الاستراتيجي للأمراض غير المعدية، أوضحت من خلاله خطورة هذه الأمراض وتأثيرها على المجتمع العماني، وعرضت بعض النسب العالمية حول انتشار الأمراض ومدى فداحة انتشارها وطنيا وعالميا، حيث إن الأمراض غير المعدية تتسبب في وفاة حوالي 41 مليون شخص كل عام، أي ما يعادل 71٪ من جميع الوفيات على مستوى العالم، وحسب المسح الصحي الوطني للأمراض غير المعدية
فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تشكل نسبة 36٪ من نسبة العمانيين المرضى بالأمراض غير المعدية، والسرطان 11٪، الأمراض التنفسية المزمنة 2 % ، السكري 8٪ ، كما أن الأنواع الرئيسية للأمراض غير المعدية هي أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات والأمراض التنفسية المزمنة والسكري، وهذه المجموعات الأربع من الأمراض تمثل أكثر من 80 ٪ من جميع الوفيات المبكرة للأمراض غير المعدية. واختتمت الدكتورة عذراء حديثها بالبرنامج البحثي والموضوعات التي يسعى إلى معالجتها وحجم الدعم المتوفر لتمويل البحوث المقدمة.
6 برامج استراتيجية
من جهته قدم الدكتور صلاح بن صومار الزدجالي من مجلس البحث العلمي عرضا تقديميا عن برنامج البحوث الاستراتيجية بالمجلس، استعرض من خلاله أهمية البرنامج، ونشأته وأهدافه المختلفة، وتطرق إلى البرامج البحثية الاستراتيجية التي أنشأها المجلس، بالإضافة إلى طريقة الاستفادة من الدعم المقدم من خلال هذه البحوث، وآلية التقديم، مؤكدا أن المجلس يمول ستة برامج استراتيجية وهي السلامة على الطرق، دوباس النخيل، والطاقة المتجددة، والتراث الثقافي العماني، والمد الأحمر والمياه.
كما قدم الدكتور خالد الرصادي، عضو اللجنة التوجيهية للبرنامج عرضا تقديميا حول أهم النصائح لتحسين وتطوير جودة المقترحات البحثية.
وفي ختام الحلقة تم تنظيم مجموعات نقاشية بين الحضور وتقديم عروض لمجموعات العمل، حيث شارك في الحلقة 130 مشاركا من 35 مؤسسة ناقشوا مقترحات بحثية للحد من الأمراض غير المعدية في السلطنة.
